الشيخ فاضل اللنكراني
30
دراسات في الأصول ( دار التفسير )
سلّمنا نظر الإمام في علم الجغرافيا - لا يرد الإشكال ، فانّ بين مسائل علم الجغرافيا نوع من السنخيّة ، ولا يكون من لوازمها وجود قدر الجامع والكليّة ، بل لازمها الاشتراك ولو كان بصورة الكلّ والأجزاء ، مثل اشتراك القراءة والركوع في أنهما جزءان للصلاة . وبالجملة : تختلف النسبة بحسب الموارد قد تكون بصورة الكلّي إلى مصاديقه كما هو الغالب ، وقد تكون بصورة الكلّ إلى الجزء ، وقد تكون بصورة التساوي . المطلب الخامس : في مسألة التمايز بين العلوم إنّا نعلم بالبداهة أنّ العلوم تكون متعدّدة ومتغايرة ، وأمّا ملاك المغايرة والتمايز مختلف فيه ومعركة الآراء ، والمشهور أنّ تمايز العلوم بتمايز الموضوعات ، وفي كلامهم احتمالان : الأوّل : أن يكون مقصودهم جميع العلوم ، وأنّ القدر الجامع - الذي يعبّر عنه بالموضوع - يوجب التمايز بين العلوم - مثلا : الكلمة والكلام في النحو - وفعل المكلّف في الفقه يوجب التمايز بينهما ، وهذا الاحتمال ظاهر من كلامهم . الثاني : ما يستفاد من كلام المحقّق الخراساني قدّس سرّه - وهو أن يكون المراد من قولهم : تمايز العلوم بتمايز الموضوعات - أنّ تمايز العلوم بتمايز موضوعات المسائل ، أي يلاحظ موضوعات مسائل كلّ علم مع علم آخر . ونحن نبحث بعون اللّه تعالى عن الاحتمالين فنقول : إن كان مرادهم الاحتمال الأوّل فيرد عليه إشكالان : أحدهما قابل للدفع ، وثانيهما غير قابل للدفع ، وأمّا ما هو قابل للدفع أنّه لو كان تمايز العلوم بتمايز الموضوعات فعلم النحو والصرف والمعاني والبيان مع أنّها علوم متعدّدة كيف يكون موضوعها الكلمة والكلام ؟ ! لأنّ على هذا التقدير موضوعها لا يكون شيئا واحدا ؛ إذ الكلمة والكلام شيئان .